الشيخ عبد الحسين الرشتي

270

شرح كفاية الأصول

( فصل الجملة الشرطية ) ( هل تدل على الانتفاء عند الانتفاء ) أي انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ( كما تدل على الثبوت عند الثبوت بلا كلام أم لا ) وعدول المصنف عن العنوان المشهور بينهم من أن تعليق الحكم على الشرط هل يدل الخ أو مفهوم الشرط حجة أم لا إلى هذا العنوان المذكور في الكتاب انما هو لركاكة فيه حيث إن لفظ التعليق مشعر بالانتفاء عند الانتفاء فلا يناسب أخذه في العنوان وان لفظ الشرط لو كان المراد منه ما هو مصطلح الأصول فلا يمكن النزاع فيه لأنه في مصطلحهم ما يلزم من انتفائه الانتفاء ولو كان المراد ما هو مصطلح النحو فهو خارج عن محل النزاع حيث إن الشرط عندهم هو المقدم فقط لا الجملة المشتملة عليه وعلى الجزاء والقائل بالمفهوم يعتقد بلزومه للجملة المزبورة وكذا النافون له ينفونه عنها وان النزاع في حجية المفهوم وعدمها انما هو في وجوده وعدمه وان النزاع انما هو في دلالة اللفظ عليه بنحو الالتزام وعدمها لا في حجيته بعد كونه مدلولا للفظ ولو بنحو الالتزام وكيف كان ( فيه خلاف بين الأعلام ) وتحرير محل النزاع هو انه ( لا شبهة في استعمالها وإرادة الانتفاء عند الانتفاء في غير مقام وانما الاشكال والخلاف في انه بالوضع أو بقرينة عامة بحيث لا بد من الجرى عليه لو لم يقم على خلافه قرينة من حال أو مقال فلا بد للقائل بالدلالة من إقامة الدليل على الدلالة بأحد الوجهين ) أي بالوضع أو بقرينة عامة ( على تلك الخصوصية المستتبعة لترتب الجزاء على الشرط نحو ترتب المعلول على علته المنحصرة ) كي يثبت مدعاه وهو الانتفاء عند الانتفاء ( واما القائل بعدم الدلالة ففي فسحة فان له ) المنع من جهات اما ( منع دلالتها على اللزوم ) بمعنى انه لا نسلم ان بين الشرط والجزاء علاقة لزومية بها يستصحب المقدم التالي من كون المقدم علة للتالي أو العكس أو كونهما معلولي علة ثالثة أو كون النسبة بينهما التضايف أي التكافؤ تحققا وتعقلا كالأبوة والبنوة ( بل على مجرد الثبوت عند الثبوت ولو من باب الاتفاق ) كما هو الشأن في القضايا الشرطية الاتفاقية وفي الأقيسة الاستثنائية المتصلة حيث تقرر في علم الميزان ان وضع المقدم فيها يقتضي وضع التالي ولكن رفع المقدم لا يقتضي رفعه لجواز كون التالي أعم من المقدم فقولنا كل ما كان الشيء انسانا كان حيوانا لكنه انسان ينتج انه حيوان بخلاف كلما كان الشيء انسانا كان حيوانا لكنه ليس بانسان فلا ينتج انه ليس بحيوان ( أو منع دلالتها على الترتب ) أي ترتب الجزاء على الشرط كي ينتفي بانتفائه بل القدر المسلم هو كون الشرط إمارة لازمة بحسب الوجود لوجود داعي وجوب الجزاء من غير أن يكون بينهما توقف وترتب بل يكونان موجودين في عرض واحد كقول المجيب عند السؤال عن وقت حلول الشتاء